السيد عبد الأعلى السبزواري
70
مواهب الرحمن في تفسير القرآن
وفي تفسير العياشي : قال : « سألته عن المتعة ، أليس هي بمنزلة الإماء ؟ قال عليه السّلام : نعم ، أما تقرأ قول اللّه تعالى : وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَناتِ الْمُؤْمِناتِ - إلى قوله تعالى - وَلا مُتَّخِذاتِ أَخْدانٍ ؟ ! فكما لا يسع الرجل أن يتزوّج الأمة وهو يستطيع أن يتزوّج الحرّة ، فكذلك لا يسع الرجل أن يتمتّع بالأمة ، وهو يستطيع أن يتزوّج بالحرّة » . أقول : الحديث يدلّ على أنّ نكاح المنقطع كالنكاح الدائم في هذه الجهة ، وتقدّم في التفسير أنّه مستفاد من إطلاق الآية الشريفة ، والحديث ردّ على من زعم أنّ المتعة لا تجوز مع التمكّن من نكاح الأمة . وفي التهذيب : عن أحمد بن محمد بن أبي نصر قال : « سألت الرضا عليه السّلام يتمتع بالأمة بإذن أهلها ؟ قال : نعم ، إنّ اللّه تعالى يقول : فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ » . أقول : الحديث نصّ في أنّ المتعة نكاح يجري فيها ما يجري في النكاح الدائم ، إلا ما خرج بالدليل . وفي الكافي وتفسير العياشي : عن محمد بن مسلم ، عن أحدهما عليهما السّلام قال : « سألته عن قول اللّه تعالى في الإماء : فَإِذا أُحْصِنَّ ، ما إحصانهن ؟ قال : يدخل بهنّ ، قلت : فإن لم يدخل بهن ما عليهن حدّ ؟ قال عليه السّلام : بلى » . أقول : الحديث يدلّ على أنّه لا مفهوم للآية الشريفة بالنسبة إلى إقامة الحدّ عليهن . وفي التهذيب : عن بريد العجلي ، عن أبي جعفر عليه السّلام : « في الأمة تزني ، قال : تجلد نصف الحدّ ، كان لها زوج أو لم يكن » . أقول : تقدّم ما يرتبط بهذا الحديث ، وهو في مقام شرح الآية الشريفة . وفي تفسير العياشي : عن حريز قال : « سألته عن المحصن ؟ قال عليه السّلام : الذي عنده ما يغنيه » .